قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي

332

الخراج وصناعة الكتابة

الفروث والحلتيت فيها ، فلم يلبث ماؤهم الا ليلة حتى دود وأنتن وفسد ، فلما جن عليهم الليل هربوا وأخلوا القلعة وأسكن مسلمة مدينة الباب والأبواب أربعة وعشرين ألفا من أهل الشام على العطاء ، فأهل الباب إلى اليوم لا يدعون عاملا « 340 » يدخل الا ومعه مال يفرقه فيهم . ثم ولى هشام بعد مسلمة ، سعيدا الجرشي فأقام بالثغر سنتين ، ثم ولاه مروان بن محمد فنزل كسال وهو بنى مدينتها من برذعة على أربعين فرسخا ومن تفليس على عشرين فرسخا . ثم دخل أرض الخزر مما يلي باب اللان وأدخلها أسيد بن زافر السلمي ، أبا يزيد معه ملوك الجبال من ناحية الباب والأبواب . فأغار مروان على صقالبة كانوا بأرض الخزر فسبى منهم عشرين ألف أهل بيت فأسكنهم خاخيط ثم إنهم قتلوا أميرهم وهربوا فلحقهم وقتلهم . ولما بلغ عظيم الخزر كثرة من وطئ به مروان بلاده من الرجال وما هم عليه من النجدة والبأس نخب ذلك قلبه وملاءه رعبا ، فلما دنا منه مروان أرسل اليه رسولا يدعوه إلى الاسلام ، أو الحرب ، فقبل الاسلام ، وسأل ان يوجه اليه بمن يأخذه عليه ، فلما فعل مروان ما سأله من ذلك ليظهر الاسلام ، وو أدع مروان على أن أقره على مملكته ، وسار مروان نحوه بخلق كثير من الخزر ، فأنزلهم ما بين السمور والشابران في سهل أرض اللكز . ثم إن مروان دخل أرض ملك السرير فأوقع بأهلها ، وفتح قلاعا فيها ودان له ملك السرير واطاعه وصالحه على ألف راس وخمسمائة جارية سود الشعور والحواجب وأشفار العيون في كل سنة ، وعلى مائة ألف مدى تصب « 341 » في اهراء الباب والأبواب ، وأخذ منه بذلك الرهن . وصالح مروان توامان على مائة راس وخمسين غلاما ، وخمسين

--> ( 340 ) في الأصل : غلاما . ( 341 ) في س : يصيب .